أبي نعيم الأصبهاني

84

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عن إزار لم أبعه . فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء - زاد أبو أسامة - : فلما خرج عطاؤه أعطاني . * حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين ابن عبد اللّه الراقي ثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصري ثنا الحسن بن زكرياء الثقفي عن عنبسة النحوي قال : شهدت الحسن بن أبي الحسن وأتاه رجل من بنى ناجية . فقال : يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول : لو كان على يأكل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع . فقال الحسن : يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما واللّه لقد فقدوه سهما من مرامز طيب « 1 » واللّه ليس بسروقة لمال اللّه ، ولا بنؤمة عن أمر اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله ، أحل حلاله وحزم حرامه ، حتى أورده ذلك على حياض غدقة ، ورياض مونقة ، ذلك علي بن أبي طالب يا لكع . ( وصفه في مجلس معاوية ) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس عن بكار الضبي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية . فقال له : صف لي عليا . فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك . قال : أما إذ لا بدّ فإنه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان واللّه غزير العبرة طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان واللّه كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ؛ فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ،

--> ( 1 ) كذا في ز . وفي ح : من مرائر طيب . وفي آداب الحسن البصري ص 38 طبعة الخانجي وسئل عن علي بن أبي طالب . قال : كان واللّه سهما صائبا من مرامى اللّه ( إلى أن قال ) لم يكن بالسروقة لمال اللّه ، ولا بالنؤمة في أمر اللّه ، ولا بالملولة في حق اللّه أعطى القرآن عزائمه ، وعلم ماله فيه وما عليه .